سوق الأسهم السعودي يسجل أسوأ أداء منذ 2015 وسط توقعات بضعف استمرار الضغوط

سوق الأسهم السعودي يسجل أسوأ أداء منذ 2015، مع توقعات بنمو ضعيف للأرباح بسبب تراجع أسعار النفط وضغوط اقتصادية.

Share
سوق الأسهم السعودي يسجل أسوأ أداء منذ 2015 وسط توقعات بضعف استمرار الضغوط
أسوأ أداء للسوق السعودي منذ 2015 وسط ضغوط اقتصادية


سجل المؤشر العام للسوق المالية السعودية (تاسي) خسائر تجاوزت 11% منذ مطلع العام الجاري، في أداء يُعد الأضعف منذ عام 2015، بينما حققت غالبية الأسواق الناشئة الأخرى مكاسب قوية خلال الفترة ذاتها. ويعزو مراقبون هذا التباين إلى عوامل هيكلية تتعلق بالاقتصاد السعودي وحساسيته تجاه تقلبات أسعار الطاقة، إلى جانب محدودية تأثره بالعوامل الإيجابية التي دفعت الأسواق الناشئة الأخرى.

ضغوط النفط تثقل كاهل التوقعات

يواصل سوق الأسهم السعودي معاناته من ارتباطه الوثيق بأسعار النفط العالمية، التي تراجعت بنحو 17% منذ بداية العام. وانعكس هذا التراجع بشكل مباشر على قدرة الشركات الكبرى على تحقيق نمو في الأرباح، كما أثر على حجم الإنفاق الحكومي والخاص في المملكة.

وعلى عكس العديد من الأسواق الناشئة التي تستفيد عادة من ضعف الدولار الأمريكي لجذب تدفقات رأسمالية أجنبية، لا يحصل السوق السعودي على هذه الميزة بفعل ارتباط الريال بالدولار. وهو ما يحد من المرونة النقدية ويجعل السوق أقل حساسية للتحولات في سياسات العملة الأمريكية.

نمو هامشي متوقع للأرباح في 2026

تشير تقديرات محللين إلى أن الشركات المدرجة في السوق السعودي قد تشهد نموًا في الأرباح لا يتجاوز 2% خلال عام 2026، وهو رقم يقل بفارق كبير عن متوسط التوقعات للأسواق الناشئة الذي يقارب 13%. ورغم أن مستويات التقييم الحالية للسوق - التي تبلغ نحو 15 ضعف الأرباح المتوقعة - أصبحت أكثر جاذبية من المعدلات التاريخية، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لإطلاق موجة شرائية واسعة.

ويرى مديرو استثمار أن غياب محفزات واضحة على المدى القريب يحول دون تحسن ملموس في معنويات المستثمرين، خاصة في ظل استمرار الضبابية حول مستقبل أسعار النفط وتوقعات الطلب العالمي على الطاقة.

قطاعات محددة تقدم فرصًا انتقائية

رغم المناخ العام الصعب، يرى بعض الخبراء أن هناك قطاعات محددة قد توفر فرصًا استثمارية معقولة، وعلى رأسها القطاع المصرفي الذي يستفيد من نمو حجم الإقراض وتحسن هوامش الربحية التشغيلية. كما أن بعض الشركات الكبرى في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة تحتفظ بأساسيات مالية قوية رغم الظروف الضاغطة.

لكن المؤسسات الاستثمارية العالمية تفضل الانتظار حتى تتضح الصورة بشكل أكبر، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الحكومية المتعلقة بفتح السوق أمام المزيد من الملكية الأجنبية، وهو موضوع شهد تطورات متضاربة خلال الأشهر الماضية.

ما الذي يحتاجه السوق للتعافي؟

يحدد محللون عدة عوامل يمكن أن تساهم في تحسين أداء السوق السعودي خلال العام المقبل:

  • استقرار أسعار النفط: أي تحسن ملموس في أسعار الطاقة سيكون له تأثير إيجابي فوري على توقعات الأرباح والإنفاق الحكومي.
  • تسريع الإصلاحات التنظيمية: رفع سقف الملكية الأجنبية في الشركات الكبرى قد يجذب سيولة كبيرة من صناديق المؤشرات العالمية، خاصة في القطاع المالي الذي يتمتع بنسب تداول حر مرتفعة.
  • تنفيذ مشاريع رؤية 2030: تسارع وتيرة المشاريع التنموية الكبرى المرتبطة بخطط التنويع الاقتصادي سيعزز من ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد على النمو بعيدًا عن النفط.
  • وضوح السياسات: تحسين التواصل الرسمي حول التوجهات الاقتصادية والإصلاحية من شأنه تقليل حالة عدم اليقين التي تؤثر سلبًا على قرارات الاستثمار المؤسسي.

نظرة متحفظة للأشهر المقبلة

في الوقت الحالي، تبقى التوقعات حذرة، ولا يتوقع معظم المحللين تحولًا كبيرًا في الاتجاه العام للسوق خلال النصف الأول من 2026 على الأقل. وتفضل المؤسسات المالية الكبرى الإبقاء على تخصيص محدود للأسهم السعودية ضمن محافظها الاستثمارية، مع التركيز على الفرص الانتقائية في قطاعات بعينها بدلاً من الرهان على تعافٍ شامل للسوق.

ويبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح المملكة في كسر الارتباط التاريخي لسوقها المالي بتقلبات النفط، أم أن العام المقبل سيكون امتدادًا للتحديات الحالية؟ الإجابة ستتحدد بمدى قدرة الاقتصاد السعودي على تسريع التحول نحو قطاعات جديدة قادرة على توليد نمو مستدام بعيدًا عن الهيدروكربونات.


تحليل EcoPulse24

ما يحدث في السوق السعودي يعكس تحولات تواجه الاقتصادات الريعية: التنويع الاقتصادي ليس مجرد شعار، بل ضرورة وجودية للحفاظ على استقرار الأسواق المالية على المدى البعيد.

الدرس الأول: الارتباط بسلعة واحدة - مهما كانت استراتيجية - يجعل أي سوق مالي رهينة لعوامل خارجة عن سيطرته. السوق السعودي يدفع ثمن هذا الارتباط اليوم، بينما تتفوق أسواق ناشئة أخرى نجحت في بناء قواعد اقتصادية أكثر تنوعًا.

الدرس الثاني: الإصلاحات التنظيمية وحدها لا تكفي؛ التوقيت والتواصل الواضح مع المستثمرين لا يقلان أهمية. التردد في قرار فتح السوق أمام الملكية الأجنبية خلق حالة من الترقب السلبي أضرت بالسيولة وثقة المؤسسات الكبرى.

الدرس الثالث: الأسواق المالية الحديثة لا تكافئ الوعود - بل الإنجاز الملموس. مشاريع التنويع الضخمة المعلنة بحاجة إلى ترجمة سريعة على أرض الواقع لتتحول إلى أرباح قابلة للقياس في الشركات المدرجة.

النظرة المستقبلية: السوق السعودي قوي وهو قادر على خلق فرص واعده لتوظيفها . أهمها تسريع تنفيذ ثوابت وأهداف رؤية 2030 التي تعيد تشكيل مشهد الاقتصاد في المملكه، الابتعاد عن تقلبات أسعار النفط التي لم تعد تخدم طموحات المملكة. الفرصة متاحة، والمملكة برؤية قيادتها قادره على الوصول لتحويل الاستراتيجية إلى واقع اقتصادي عملاق.

Editor’s picks

Sources & References
Bloomberg
بيانات السوق المالية السعودية (تداول)
تقارير مؤسسات مالية دولية
Editorial Note
Edited & Reviewed by the Ecopulse Editorial Board 12/12/2025, 13:10:48 UTC
Disclaimer
The content provided by EcoPulse24 is for informational and educational purposes only and does not constitute financial, investment, legal, tax, or any other type of professional advice. By using this content, you agree to the Terms & Conditions. All opinions expressed are those of the EcoPulse24 editorial team and do not represent the views of any third-party data providers or institutions. Investments involve risk, including the possible loss of principal. Past performance is no guarantee of future results. Readers should conduct their own due diligence and consult qualified professional advisors before making any investment decisions. EcoPulse24 and its affiliates, editors, and contributors shall not be held liable for any errors, omissions, or any losses, injuries, or damages arising from the use of this information.

© 2025 EcoPulse24. All rights reserved.