بغداد تستعد لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان المتوقف منذ عقد

العراق يستعد لاستئناف تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان المتوقف منذ 2014، في خطوة قد تضخ مئات الآلاف من البراميل يومياً في الأسواق

شارك
بغداد تستعد لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان
خط أنابيب كركوك-جيهان المتوقف منذ عقد يعود إلى الواجهة مع أزمة هرمز

كشفت تقارير صادرة عن وكالة CNN الاقتصادية أن بغداد تستعد لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان الذي توقف عن العمل منذ نحو عقد كامل، في خطوة ذات أهمية استراتيجية بالغة في ظل الظروف الراهنة التي تشهد اضطراباً حاداً في إمدادات النفط الخليجية جراء الحرب الإيرانية وأزمة مضيق هرمز.

تاريخ الخط وأهميته الاستراتيجية

يُعدّ خط أنابيب كركوك-جيهان أحد أبرز ممرات تصدير النفط الخام في منطقة الشرق الأوسط، إذ يمتد من حقول نفط كركوك في شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط. توقف الخط عن العمل نحو عام 2014 في خضم الصراعات الداخلية في العراق والنزاعات المتصلة بالمناطق المتنازع عليها في الشمال. وفي حال استئنافه، يُتوقع أن يكون لهذا الخط قدرة إنتاجية تبلغ نحو 300 إلى 400 ألف برميل يومياً، مما يُشكّل إضافة ملموسة إلى المعروض النفطي العالمي.

يكتسب إعادة تشغيل هذا الخط أهمية مضاعفة في الوقت الراهن، نظراً لأنه يمر عبر تركيا إلى البحر المتوسط، مما يجعله بمنأى تاماً عن اضطرابات مضيق هرمز وتداعيات الحرب الإيرانية. وهذا يعني أن النفط الخارج من كركوك سيتمكن من الوصول إلى الأسواق الأوروبية وغيرها دون المرور عبر منطقة الخليج المضطربة.

السياق الإقليمي والطاقة العالمية

جاء الإعلان عن هذه الخطوة وسط توترات حادة في أسواق الطاقة العالمية، إثر تصاعد الصراع في المنطقة وما خلّفه من اضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم. فقد ارتفعت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل في الأيام الأولى من الصراع، قبل أن تتراجع بعض الشيء في أعقاب تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بأن ناقلات إيرانية باتت تعبر المضيق.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد نسّقت إطلاق احتياطيات نفطية طارئة تتجاوز 400 مليون برميل من الدول الأعضاء للتصدي لصدمة الإمدادات. في هذا السياق، يُمثّل خط كركوك-جيهان، إذا أُعيد تشغيله، خياراً استراتيجياً بديلاً يُعزز أمن الإمدادات عبر مسار أكثر أماناً واستقراراً.

التحديات أمام الاستئناف

ثمة تحديات عملية وسياسية عديدة تواجه مساعي إعادة تشغيل الخط، في مقدمتها ضرورة التوصل إلى اتفاق مُرضٍ بين بغداد وأربيل حول شروط تصدير نفط إقليم كردستان، وهي مسألة ظلت موضع خلاف متكرر بين الطرفين على مدار السنوات الماضية. يُضاف إلى ذلك الحاجة إلى إجراء صيانة شاملة للبنية التحتية للخط بعد سنوات من التوقف. فضلاً عن ذلك، يستلزم التشغيل الفعلي التوصل إلى ترتيبات تجارية مناسبة مع الجانب التركي بشأن رسوم العبور والتسهيلات اللوجستية في ميناء جيهان.

بيد أن الحوافز الاقتصادية قوية للغاية، لا سيما مع ارتفاع أسعار النفط بفعل حرب إيران، مما يعني أن كل برميل إضافي يمكن تصديره عبر مسارات آمنة يُحقق عائداً مالياً كبيراً للعراق. ومن المتوقع أن تكون بغداد قد استشعرت الحاجة الملحّة للإسراع في هذا الملف في ظل الأزمة الراهنة.

الأثر على اقتصادات المنطقة

لا يقتصر أثر هذه الخطوة على العراق وتركيا، بل يمتد ليطال أسواق النفط الأوروبية التي تشهد ضغوطاً متزايدة بسبب اضطرابات إمدادات الخليج. فقد لجأت دول الاتحاد الأوروبي بالفعل إلى بحث تدابير عاجلة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة، واقتراح نماذج جديدة كمبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز، وهو ما يعكس مدى الحاجة الأوروبية الملحّة إلى تنويع مصادر الإمداد النفطي.

تحليل إيكوبلس24

تحليل إيكوبلس24: تمثّل خطوة بغداد نحو إعادة تشغيل خط كركوك-جيهان مؤشراً واضحاً على الكيفية التي تعيد فيها أزمة هرمز رسم خارطة تدفقات النفط العالمية وتحفيز مشاريع توسيع البنية التحتية المتوقفة. فبينما تحرص الدول المنتجة للنفط في الخليج على استثمار البدائل عبر الشبكة الجغرافية لتجاوز الاختناقات، يُفتح الباب واسعاً أمام خطوط الأنابيب العابرة للقارات التي استغرق تطويرها عقوداً طويلة. وإذا نجح العراق في إعادة تشغيل الخط بالسرعة الكافية، فقد يُسهم في تخفيف الضغط على أسواق الطاقة الأوروبية وتعزيز إيراداته السيادية في آنٍ معاً؛ وهو ما يجعل هذا الملف أحد أكثر التطورات الجيوسياسية الاقتصادية متابعةً خلال الأسابيع القادمة.

المصادر والمراجع
CNN Business Arabic
ملاحظة تحريرية
تمت المراجعة والتحرير من قبل مجلس تحرير EcoPulse 3/16/2026, 23:58:06 UTC
تنبيه مهم
المحتوى الذي تقدمه EcoPulse24 مخصص للأغراض الإعلامية والتعليمية فقط ولا يشكّل نصيحة مالية أو استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو أي نوع آخر من الاستشارات المهنية. تعكس جميع الآراء المطروحة وجهة نظر فريق التحرير في EcoPulse24 ولا تمثل آراء أي مزودي بيانات أو مؤسسات خارجية. تنطوي الاستثمارات على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. ينبغي على القراء إجراء العناية الواجبة الخاصة بهم واستشارة مستشارين مهنيين مؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تتحمل EcoPulse24 أو شركاتها التابعة أو محرروها أو المساهمون فيها أي مسؤولية عن الأخطاء أو الإغفالات أو أي خسائر أو أضرار قد تنشأ عن استخدام هذه المعلومات.
يرجى الاطلاع على الشروط والأحكام.
© 2025 EcoPulse24. جميع الحقوق محفوظة.